الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

564

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جميع ما قاله ( 1 ) ، فإنّما يصح منه ان الجاحظ قال : ان صعصعة كان من أفصح الناس وكفاه فخرا ان يكون مثل علي عليه السّلام يثنى عليه بالمهارة ، دون كون الجاحظ قال إنهّ عليه السّلام قال تلك الكلمة لصعصعة ، وهذا نص الجاحظ في بيانه في الجزء الأول : قال أشيم بن شقيق بن ثور لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : ما أنت قائل لربّك وقد حملت رأس مصعب إلى عبد الملك قال : اسكت فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة إذا تكلمت الخوارج ، فما ظنّك ببلاغة رجل مثل عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان يضرب به المثل ( 2 ) ، وإنّما أردنا بهذا الحديث خاصة الدلالة على تقديم صعصعة في الخطب ، وأولى من كلّ دلالة استنطاق علي عليه السّلام له . فترى الجاحظ إنّما قال : إن قاتل مصعب ضرب المثل بخطيبية صعصعة ثم قال أولى من كلّ دلالة على خطيبية صعصعة استنطاقه عليه السّلام له لا أنهّ عليه السّلام قال فيه « هو خطيب شحشح » ، وقد روى قول قاتل مصعب ( الأغاني ) أيضا فقال : قال رجل لعبيد اللّه : بما ذا تحتجّ عند ربك من قتلك لمصعب . فقال : ان تركت أحتجّ رجوت أن أكون أخطب من صعصعة بن صوحان ( 3 ) . ثم الظاهر أصحية رواية ( الأغاني ) أن يكون قاتل مصعب قال : أنا أخطب من صعصعة ، من رواية البيان : أنت أخطب من صعصعة ، بشهادة السياق . ثم الظاهر أن مراد الجاحظ من قوله : « وأولى من كلّ دلالة استنطاق علي عليه السّلام له » ما رواه ( المروج ) أنهّ عليه السّلام بعد الجمل قال لصعصعة ونفرين

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 106 . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 1 : 327 . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 38 .